مجد الدين ابن الأثير
186
النهاية في غريب الحديث والأثر
والكفر صنفان : أحدهما الكفر بأصل الايمان وهو ضده ، والآخر الكفر بفرع من فروع الاسلام ، فلا يخرج به عن أصل الايمان . وقيل : الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار ، بألا يعرف الله أصلا ولا يعترف به . وكفر جحود ، ككفر إبليس ، يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه . وكفر عناد ، وهو أن يعترف بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به ، حسدا وبغيا ، ككفر أبى جهل وأضرابه . وكفر نفاق ، وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه . قال الهروي : سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن : أتسميه كافرا ؟ فقال : الذي يقوله كفر ( 1 ) ، فأعيد عليه السؤال ثلاثا ويقول مثل ما قال ، ثم قال في الآخر : قد يقول المسلم كفرا . ( س ) ومنه حديث ابن عباس " قيل له : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " قال : هم كفرة ، وليسوا كمن كفر بالله واليوم الآخر " . ( س ) ومنه حديثه ( 2 ) الآخر " إن الأوس والخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية ، فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف ، فأنزل الله تعالى " وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله " ولم يكن ذلك على الكفر بالله ، ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة والمودة . * ومنه حديث ابن مسعود " إذا قال الرجل للرجل : أنت لي عدو ، فقد كفر أحدهما بالاسلام " أراد كفر نعمته ، لان الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا ، فمن لم يعرفها فقد كفرها . * ومنه الحديث " من ترك قتل الحيات خشية النار فقد كفر " أي كفر النعمة . وكذلك : ( ه ) الحديث الآخر " من أتى حائضا فقد كفر " . * وحديث الأنواء " إن الله ينزل الغيث فيصبح قوم به كافرين ، يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا " أي كافرين بذلك دون غيره ، حيث ينسبون المطر إلى النوء دون الله .
--> ( 1 ) في ا : " كفر " . ( 2 ) في الأصل : " الحديث " والمثبت من : ا . وانظر تفسير القرطبي 4 / 156 .